الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

26

شرح الرسائل

علمي وهذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل بل هي « آيات » من قبيل الأصل بالنسبة إليه « دليل » ) لأنّ موضوع الآيات الدالة على البراءة هو عدم العلم والبيان ، فكما أنّه لو ورد الدليل الخاص على حرمة التتن يكون مقدما على الآيات وواردا عليها لارتفاع موضوعها ، فكذا إذا ورد الدليل العام على اجتناب الشبهة يكون رافعا لموضوع الآيات ( كما لا يخفى . ومنها : قوله تعالى مخاطبا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ملقّنا إيّاه طريق الرد على اليهود حيث حرّموا بعض ما رزقهم اللّه ) أي حرّموه ( افتراء عليه تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ ) أي آكل طعام ( يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة المحرّمات التي أوحى اللّه إليه ) فدل على عدم وجوب الاجتناب عمّا لم يوجب على حرمته دليل ( وعدم وجدانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا قطعيا على عدم الوجود إلّا أنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في ابطال الحكم بالحرمة ) ، حاصل الاشكال : أنّه فرق بين عدم وجدان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعدم وجداننا ، فإنّ عدم وجدانه دليل علمي على عدم الوجود بخلاف عدم وجداننا فقوله : لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ معناه انّه ليس فيما أوحي ، فالآية تدل على عدم وجوب الاجتناب عن شيء علم عدم حرمته ولا يدل على عدم وجوب الاجتناب عن شيء مشكوك الحرمة . وجوابه : أنّ هذا صحيح إلّا أنّ في العدول عن التعبير بليس إلى التعبير بعدم الوجود دلالة على كفاية مجرد عدم الوجود . ( لكن الانصاف انّ غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير من عدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب وأمّا الدلالة ) الصريحة ( فلا ولذا قال في الوافية وفي الآية ) مجرد ( اشعار بأنّ إباحة الأشياء ) التي لا دليل على حرمتها ( مركوزة في العقل قبل الشرع ) حيث احتج صلّى اللّه عليه وآله وسلم على رد اليهود بعدم الوجدان ( مع أنّه لو سلم دلالتها فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما ) أي في تمام ما